السيد محمد سعيد الحكيم

473

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

المقام الثاني : في النتائج سبق أن أشرنا إلى أن تجربة أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في السلطة كشفت عن تعذر إصلاح المجتمع الإسلامي بإقامة حكم يطبق الإسلام عملياً بنحو كامل . لكن اهتمام شيعة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) والموالين لهم في الكوفة بالإصلاح ، ومعاناتهم من الفساد ، وشعورهم بالتقصير آنفاً إزاء أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) كل ذلك جعلهم يستسهلون الصعاب في سبيل الإصلاح المذكور ، وأفقدهم النظرة الموضوعية في الموازنة بين قوى الخير والشر ، وفي التمييز بين ذوي المبادئ والتصميم حتى النفس الأخير ، وغيرهم ممن ينهار إذا جدّ الجدّ وضاقت الأمور ، أو يكون انتهازياً في مواقفه من أول الأمر . وقد جعلهم ذلك يترددون على الإمامين الحسن والحسين ( صلوات الله عليهما ) في عهد معاوية يحاولون حملهما على الخروج عليه . لكنهما عليهما السلام لم يستجيبا لهم ، لعدم تحقق الظرف المناسب ، على ما يأتي التعرض له إن شاء الله تعالى . حتى إذا انتهى عهد معاوية تخيلوا إمكان تحقيق حلمهم في الإصلاح ، فاندفعوا في سبيل ذلك ، وتحملوا مسؤولية تعهدهم للإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، وحملهم له على تلك النهضة المقدسة ، وتبعات تقصيرهم في حقه ، والعدوان الذي حصل عليه وعلى من معه .